الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

175

القرآن نهج و حضارة

الجوانب إلّا في ظل الاستقرار والأمن ، لأن بذلك يتوفر للإنسان المناخ الصالح ، والجو الملائم للتفكير والإبداع ، فلا مصادرة للحريات ، ولا ضياع للحقوق ، ولا نظام مستبد ، يجر البلاد إلى حروب مدمرة . وسيادة السلام دلالة على الوعي والثقافة المتقدمة والفهم الكامل للشريعة الغرّاء ، وتطبيق واعي لمفاهيم القرآن ، فالشعوب المتخلفة والبعيدة عن روح القرآن والثقافة الإسلامية تعشعش فيها رواسب الجاهلية والتخلف ، وتتحكم فيها النعرات والأحقاد والضغائن ، وتنمو فيها أسباب العداء ، فتتحول إلى مجتمعات متصارعة مع بعضها البعض ، فتنشأ فيها الجريمة ، وتكثر بينها الحروب . وأول ما عالج القرآن لكي يسود السلام هو شخصية المسلم ، فبادر إلى وضع مجموعة قواعد وأسس لبناء هذه الشخصية وفق هدى الشريعة والأخلاق الإسلامية ، فهذّب هذه النفس حينما دعاها إلى الدخول في السلم ، وذلك بعدم اتباع خطوات الشيطان ، كما في الآية التي سبق الحديث عنها قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ . « 1 » يقول العلامة السيد محمد تقي المدرسي في تفسير هذه الآية : أن رحاب السلام يتلوث بالحساسيات الصغيرة التي تتراكم على بعضها البعض حتى تصبح كسحابة ، وعلى أي فرد مسلم داخل المجتمع أن يقاوم نمو هذه الحساسيات ، ولا يتّبع خطوات الشيطان منذ البداية لأن الشيطان يستدرج

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 208